google-site-verification: google954c7d63ad8cb616.html
عيون الخريف عيون الخريف
recent

أخر الأخبار

recent
جاري التحميل ...

جبروت أمرأه وتوأم الروح

جبروت أمرأه وتوأم الروح



بقلم – محمد مقلد



فى قلب المدينة وبأحد المناطق الراقية تتواجد فيلا فخمة تحيطها الأشجار من كل جانب ، تعيش فيها سيدة أعمال تتمتع بالجمال الذى يبهر عيون الناظرين ، ويثير شهوة كل رجل تسبق غرائزه الحيوانية نظرة عينيه ، المال صنع منها ملكة ترتدى أفخم أنواع الملابس وتستقل أفخر السيارات وتسهر يومياً فى الأماكن الراقية ، كل المحيطين بها يتسابقون على خدمتها طمعاً فى نظرة من عينيها الجميلة ليعيش بها أيام وأيام فى عالم من السحر والجمال ، أو كلمة شكر تخرج من بين شفتيها تجعله يعيش فى عالم الخيال.

 

أنوثتها الطاغية جعلتها مطمع لمعظم رجال الأعمال الذين يحاولون التقرب منها بأى وسيلة حتى ولو كانت وسيلة شرعية يخطها المأذون لتصبح تلك الملكة زوجته ، لكن ما لديها من ثروة كبيرة وجمال يفوق الوصف فرض عليها الكبرياء والغرور بصورة تخيف كل من يحاول التقرب منها أو الحديث معها ، فقد اختارت لنفسها أن تغرق فى نعيم الدنيا ومباهجها ، تتمتع بملذاتها ، أغواها طريق الشيطان فجعلها تنسى أنها إنسانة مسلمة وعليها حقوق لدى الله سبحانه وتعالى الذى منحها الجمال والثروة الطائلة.

 

ليس لديها قلب بمعنى الكلمة حتى تعرف الحب ، تزوجت أكثر من مرة من رجال أعمال ، فكلها فى النهاية زيجات لها أغراض دنيوية ، لذلك لا يستغرق زواجها أكثر من عام واحد ويتم الانفصال ، فالزواج الذى يقوم على المصالح دائماً عمره قصير ولا يدوم ، كانت تنظر للرجال نظرة العبيد لا يستحق أى رجل  أن تنكسر أمامه أو تتنازل عن كبريائها لمجرد أنها تشعر ناحيته بالشئ الذى يسمى الحب ، فطبيعة حياتها وتسلط نفسها عليها قتل مشاعرها وأصبحت بلا أحاسيس وجدانية ، حياتها متجمدة يسيطر عليها العالم المادى سيطرة كاملة.

 

مهندس الديكور حضر لمقابلتها للقيام ببعض الأعمال بالفيلا الخاصة بها ، وهو مهندس طموح يحاول بشتى الطرق أن يجمع المال اللازم حتى يتم زواجه على ابنة عمه بعد أن استمرت خطوبته لها لفترة تعدت العام والنصف ، وهى انسانة نقية طاهرة القلب والروح ومتدينة ولديها حياء يجعلها تحافظ على عادات وتقاليد المجتمع الذى تعيش فيه ، وبدأ مهندس الديكور يتحدث مع سيدة الأعمال المتعجرفة فى الأمور الخاصة بعمله ، وبينما هو مشغول فى الطلبات الخاصة بعمله ، بدت وكأنها فى عالم آخر ، غاصت فى أعماق روحه رغماً عنها ، استيقظت مشاعرها المتلبدة من حالة السكون التام التى طالما كانت مسيطرة عليها طوال حياتها ، وقلبها المتجمد خرج من غرفة الإنعاش ليجد نفسه يرقص فرحاً بين الأشجار والزهور بحديقة مبهرة.

 

لقد سقطت تلك المرأة الجبروت فى الحب أخيراً ، وبدا هو أيضاً يشعر بأمر غريب يجعله منجذب لها بشكل لا إرادى ، شعور قوى جعل الخوف يتملكه ويهدد مستقبله مع ابنة عمه التى تعشقه لدرجة الجنون ، فقرر الهرب منها ورفض العمل بالفيلا  ، واختفى عنها ، ومع ذلك ظلت صورتها تطارده بشكل أرهق طاقته وروحه ، وكلما طاردته بعد أن تنازلت عن كبريائها وغرورها ، يستمر هو فى الهرب منها ولا يريد أن يسقط تحت رحمتها باسم الحب.

 

عرضت عليه كل ما يحلم به أى رجل من متاع الدنيا ، ولكنه ظل على موقفه رافضاً الارتباط بها والاعتراف بالحب الذى سيطر عليه تجاهها ، رغم شعوره أنه حب مختلف متعلق بين روحيهما معاً ، لقد دخلت فى رحلة طويلة أرهقت نفسها وروحها ، فقررت فى النهاية أن تتخلص منه لتحمى نفسها وتطفئ نار شوقها ، فاستأجرت قاتل محترف لتتخلص منه ، وفى ساعة التنفيذ شعرت أن روحها تنسجب من جسدها و الألم يُتعب قلبها بصورة لم تعهدها من قبل ، فانطلقت مسرعة فى محاولة لإنقاذه بل لإنقاذ نفسها وروحها ، ولكن هيهات لقد وصلت متأخرة ووقع أمر الله ، وسقط حبيب روحها غارقاً فى دمائه.

 

قضت أسبوع كامل عقب وفاة توأم روحها تقضى ساعات طويلة تبكى على أطلال مقبرته ، تعترف بينه وبينها بأنها حاولت أن تحافظ على روحه طاهرة حتى لا تقع غرام غيرها فقررت التخلص منه لتأمن على روحه بين يدى الله حتى لا تتدنس بالتقرب من غيرها ، عاشت أيام وليالى صعبة انتهت الحياة بالنسبة لها وظلت تذرف الدموع على فراقه وتأن روحها وتتألم نفسها ويصرخ قلبها ، فكان القدر رحيم بها بصعود روحها هى الأخرى لبارئها بعد 13 يوم من مقتل توأم روحها ، ولكن هل تقبل روحه بأن تأنس بروحها بعد ما قامت به من تدبير لقتله؟ الله وحده أعلى وأعلم.


سيدى القارئ ، هل ترى أن هذه القصة حدثت بالفعل ؟ أم كلمات مستوحاه من خيال كاتب المقال لتكون فى النهاية قصة حب نهايتها حزينة بهذا الشكل الدموى ، لكل منكم الرأى الذى يحمل بين طياته الصواب أو الخطأ.

  

 

 

  

 

عن الكاتب

عيون الخريف

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

عيون الخريف