بقلم – محمد مقلد
ربما يكون عنوان هذا المقال مثير للسخرية للبعض بمجرد قراءته ، فهو عنوان
يطرح التساؤل ، كيف للسعودية أن تكون بعبع لكل دول الغرب وعلى رأسهم أمريكا نفسها
، فالمسألة هنا لا تتعلق بالوضع الاقتصادي للمملكة ، أو تحالفها مع الولايات المتحدة
التى تستنزفها مالياً بدعوى حمايتها وإقامة معسكرات أمريكية على أراضيها.
وقوة السعودية الحقيقة ظهرت بشكل واضح ، عقب رفض القادة
السياسيين فى معظم دول الغرب ومن بينهم الولايات المتحدة الأمريكية نفسها لتصريحات
بنيامين نتنياهو الأخيرة ، والتى لوح من خلالها إقامة دولة فلسطينية على أرض
المملكة السعودية ، والتى جاءت كرد فعل للرفض الأخير الذى صدر من المملكة لعقد أى
تطبيع مع إسرائيل إلا بعد حل القضية الفلسطينية وإنشاء دولة لهم تكون عاصمتها
القدس الشرقية.
ففى مقابلة مع
القناة 14 العبرية ، صرح رئيس الوزراء ، أن السعودية لديها مساحات شاسعة من
الأراضى لإقامة دولة للفلسطينيين بعد تهجيرهم من قطاع غزة والضفة ، وعندما سُئل
عن الدولة الفلسطينية كشرط للتطبيع مع السعودية ، قال نتانياهو إنه لن يبرم
اتفاقًا من شأنه أن يعرض دولة إسرائيل للخطر.
تصريحات نتنياهو جاءت بعد 24 ساعة فقط من إصدار بيان
رسمى من الخارجية السعودية ، والتى أعلنت من خلاله أن السعودية لن تتوقف فى عملها
الدؤوب فى سبيل إقامة دولة فلسطينية مستقلة تكون عاصمتها القدس الشرقية ، وأن
المملكة لن تقيم أى علاقات دبلوماسية مع إسرائيل إلا بعد تحقيق هذا الشرط ، ومن
المعروف أن السعودية حتى عام 2020 كانت لا تعترف بدولة إسرائيل ، حتى بدأت مفاوضات
التقارب بينها وبين إسرائيل فى أعقاب اتفاقية الدفاع مع أمريكا وإنشاء برنامج نووى
سعودى.
تصريحات نتنياهو زادت من الغضب العربى على إسرائيل فى ظل
رفض مصر والأردن ما طرحه الرئيس ترامب بتهجير الفلسطينيين للدولتين ، للتتعقد
الأزمة بشكل يثير للقلق ، الأمر الذى دفع الرئيس ترامب للخروج بتصريحات أكد من
خلالها أنه لا عجلة فى تنفيذ قرار تهجير الفلسطينيين لمصر والأردن ، لتهدأة الرأى
العام العربى لاسيما بعد موقف السعودية الأخير.
تصريحات نتنياهو حول إقامة دولة فلسطينية على أراضى
السعودية ومحاولته توجيه انتقادات للمملكة زاد من الغضب العربى والإسلامى تجاه
إسرائيل ، وهو ما أثار مخاوف الغرب لاسيما وأن السعودية تعتبر خط أحمر من المستحيل
تجاوزه فى ظل تواجد الأماكن المقدسة لدى المسلمين على أرضيها ومن بينها بالطبع
الكعبة المشرفة ، وأى مساس بالسعودية من شأنه أن يجيش الانتحاريين المسلمين من
جميع الدول الإسلامية ضد أى دولة فى العالم ، فالدفاع هنا ليس دفاع عن أرض ، بل
حماية عقيدة دينية راسخة ومسألة وجود لا مساس بها.
وإذا عدنا للتاريخ لعدة وقائع خاصة بالمساس بالسعودية ،
سيتضح مدى قوة المملكة التى يحميها مسلمى العالم ، وهذا ما يظهره بشكل مستمر المجلس
الأعلى لرابطة العالم الإسلامي والذى يصدر بين الحين والآخر بيانات رسمية باسم الشعوب الإسلامية، لإعلان تضامنه الكامل مع
المملكة العربية السعودية قيادةً وشعباً، مُدِيناً أى محاولات يائسة تحاول أن تستهدف المملكة من قِبَل المتربصين بها
، ومؤكداً أن استقرار المملكة وأمنها بالنسبة للعالم الإسلامي خط أحمر ، ومن
البديهى أن تكون السعودية هى الدولة الوحيدة بين الدول الإسلامية التى من شأنها
تتحد كل الدول الإسلامية والعربية فى حال محاولة المساس بها وبأمنها.
خلاص القول أن السلاح الأقوى الذى يحمى السعودية ويحافظ
على سلامة أراضيها ليس بحماية أمريكا لها أو وجود جيش قوى للمملكة ، بل سلاح
عقائدى يجعل جنود الدفاع عن السعودية مليار ونصف مليار مسلم حول العالم.